عبد الملك الثعالبي النيسابوري
132
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ولبست للّوّام لأمة خالع * مسرودة بصبابة وتصابي « 1 » وبرزت للشكوى بشكّة معلم * نكص الملام بها على الأعقاب « 2 » فاسأل كميّ الوجد كيف أثرته * بغروب دمع صائب التكساب واسأل جنود العذل كيف لقيتها * في جحفل البرحاء والأوصاب « 3 » ولقد كررت على الملام بزفرة * ذهل العتاب بها عن الإعتاب حتى تركت العاذلين لما بهم * شغفا بحبّ التاركيّ لما بي من كلّ ممنوع اللقاء اغتاله * صرف النوى فنأى به ودنا بي حتى افتتحت على الأحبة معقلا * وعر المسالك مقفل الأبواب ووقفت موقف عاشق حلّت له * فيه غنيمة كاعب وكعاب بحدائق الحدق التي أفنينني * بأحدّ من سيفي ومن نشّابي في روضة جاد النعيم نباتها * فتفتحت بكواعب أتراب من كلّ مغنوم لقلبي غانم * عشقا ومسبيّ لعقلي سابي في جنح ليل كالغراب أطار لي * عن ملتقى الأحباب كلّ غراب وجلا لعيني كلّ بدر طالع * قمن بهتك حجابه وحجابي « 4 » جاب الظلام فلم يدع من دجنه * إلا غدائر شعره المنجاب « 5 » فظللت بين صبابة وظلامة * مغري الجفون بطرفه المغري بي فإذا كتبت بناظري في قلبه * أخفى فخطّ بناظريه جوابي وإذا سقاني من عقار جفونه * أبقى عليّ فشجها برضاب وسلافة الأعناب توقد نارها * تهدي إليّ بيانع العناب
--> ( 1 ) اللأمة : الدرع . والمسرودة : المصنوعة . ( 2 ) الشكّة : السلاح . ونكص : تراجع وفرّ . ( 3 ) البرحاء والأوصاب : الآلام والأمراض الموجعة . ( 4 ) قمن : جدير . وهتك الحجاب : نزعه . ( 5 ) الدجن : الظلام .